علي الهجويري
356
كشف المحجوب
في العيد وكان يصلي أربعمائة ركعة في الليل وهذا فوق طاقة البشر ولا يمكن أن يقوم به إنسان إلا بمعونة الله التي هي نفسها تكون غذاء له فهناك غذاء في الدنيا وغذاء من المولي . ومن المشهور أن الشيخ أبا نصر السراج صاحب اللمع الملقب بطاوس الفقراء أتى إلي بغداد في شهر رمضان وأعطي خلوة في جامع الشونيزية مع إذنه بتعليم الفقراء مدة الصوم فقرأ القرآن خمس مرات في طول التراويح في شهر رمضان واعتاد الخادم أن يأتيه برغيف من الخبز كل يوم فلما سافر وكان ذلك يوم العيد وجد الخادم الثلاثين رغيفا لم يمسها روي عن علي بن بكار أن حفصا المصيصي لم يأكل شيئا في رمضان إلا في منتصفه وأخبرنا أن إبراهيم بن أدهم صام من أول رمضان إلى أخره وكان رمضان في شهر تموز ( يوليو ) . ومع شدة الحر فإنه كان يشتغل في الحصاد طول اليوم ويعطي أجرته للفقراء ويصلي من المساء إلي الصباح فراقبوه فوجدوا أنه لم يأكل ولم ينم يقال إن الشيخ أبو عبد الله بن خفيف صام في عمره أربعين فترة كل فترة أربعين يوما بلا انقطاع وقد قابلت رجلا مسنا اعتاد أن يصوم كل سنة فترتين طول الفترة أربعين يوما في الصحراء وكنت حاضرا وفاة الشيخ العالم أبي محمد الباثغزي فرأيته ولم يذق طعاما مدة ثمانين يوما ولم يترك صلاة واحدة في جماعة وكان في مرو رجلان من أئمة المشايخ أحدهما كان يسمي مسعودا والآخر كان يسمي الشيخ أبو علي سياه فأرسل مسعود جوابا إلي أبي علي يقول فيه إلي متى تدعي هذه الدعاوي الباطلة فهيا بنا نصوم أربعين يوما فأجابة أبو علي أن دعنا نأكل ثلاث مرات في اليوم ومع كل ذلك لا نتوضأ إلا مرة واحدة في الأربعين يوما . ومشاكل هذا الموضوع لم توضح بعد فأهل الجهالة يعتقدون أن مواصلة الصوم ممكنة أما الأطباء فقد اتفقوا علي أن هذا الأمر مستحيل لكني أوضح